السيد نعمة الله الجزائري
304
عقود المرجان في تفسير القرآن
« يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا » . عن أمير المؤمنين عليه السّلام : نزلت في المغيّرين لقوله . يعني أنّهم أثبتوا في الكتاب ما لم يقله اللّه ليلبسوا على الخليقة ، فأعمى اللّه قلوبهم حتّى تركوا فيه ما دلّ على ما أحدثوه فيه وحرّفوه منه . « 1 » وعن الصادق عليه السّلام في حديث طويل ذكر فيه شقّ فرعون بطون الحبالى في طلب موسى عليه السّلام : كذلك بنو أميّة وبنو العبّاس لمّا وقفوا على أنّ زوال ملك الجبابرة على يدي القائم عليه السّلام وضعوا سيوفهم في قتل أهل البيت ، طمعا في قتل القائم عليه السّلام فأبى اللّه أن يكشف أمره لواحد منهم إلّا أن يتمّ نوره . « 2 » « يُرِيدُونَ » . أخبر سبحانه عن هؤلاء الكفّار من اليهود والنصارى أنّهم يريدون أن يطفئوا نور اللّه وهو القرآن والإسلام . عن أكثر المفسّرين . وقيل : الدلالة والبرهان ، لأنّهما يهتدى بهما كالأنوار . « بِأَفْواهِهِمْ » . يعنى به النفخ . وفيه تصغير شأنهم وتضعيف كيدهم . لأنّ الفم يؤثّر في الأنوار الضعيفة لا القويّة . « وَيَأْبَى اللَّهُ » ؛ أي : يمتنع . « 3 » « يُرِيدُونَ » . مثّل حالهم في طلبهم أن يبطلوا نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله بالتكذيب بحال من يريد أن ينفخ في نور عظيم منبثّ في الآفاق يريد اللّه أن يزيده ويبلغه الغاية القصوى من الإشراق والإضاءة ليطفئه بنفخه ويطمسه . « وَيَأْبَى اللَّهُ » ؛ أي : لم يرد اللّه إلّا أن يتمّ نوره . « 4 » [ 33 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 33 ] هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( 33 ) « أَرْسَلَ » . عن أبي الحسن عليه السّلام : أرسله بولاية عليّ عليه السّلام التي من الهدى ودين الحقّ « لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ » عند قيام القائم عليه السّلام . « وَاللَّهُ مُتِمُّ » ولاية القائم « وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ » بولاية عليّ عليه السّلام . قال له محمّد بن الفضيل : هذا تنزيله ؟ قال : نعم . أمّا هذا الحرف فتنزيل ، و
--> ( 1 ) - الاحتجاج 1 / 371 . ( 2 ) - كتاب الغيبة للطوسيّ / 106 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 38 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 265 .